مؤسسة آل البيت ( ع )

131

مجلة تراثنا

هذا ، ولكن الحق أن سقوط القاعدة المذكورة لا ينفع في إثبات المطلوب من كون الهمزة عوضا عن الواو في أول الاسم ، وذلك لخصوصية في المورد ، وهي : إن الهمزة لم تعهد داخلة على ما حذف أوله ( 26 ) . قال ابن الشجري : " إنك لا تجد في العربية اسما حذفت فاؤه وعوض همزة الوصل ، وإنما عوضوا من حذف الفاء تاء التأنيث في عدة وزنة وثقة ونظائرهن " ( 27 ) . الاسم اصطلاحا . استعمل النحاة ( الاسم ) بمعنيين اصطلاحيين : أولهما ما يقابل الفعل والحرف ، والثاني ما يقابل الكنية واللقب . أما استعمال ( الاسم ) بالمصطلح الأول فهو قديم قدم النحو ، ومرد ذلك إلى أن تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف هو حجر الأساس في البحث النحوي ، وعليه تتفرع مسائله . وأن مراجعة ما أثبته سيبويه في كتابه عمن تقدمه تظهر بوضوح أن استعمال أقسام الكلمة في معانيها الاصطلاحية كان أمرا مستقرا لدى النحاة قبله ، وأن اهتمامهم كان منصبا على تنويع تلك الأقسام وبيان أحكامها . بل إن كثيرا من المصادر العربية القديمة تنسب تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف إلى الإمام علي عليه السلام وأنه عهد إلى أبي الأسود الدؤلي أن ينحو نحوه ويعمل على إتمامه ( 28 ) .

--> ( 26 ) الإنصاف 1 / 9 ، مجمع البيان - للطبرسي - 1 / 19 . ( 27 ) الأمالي الشجرية 2 / 67 . ( 28 ) وفيات الأعيان - لابن خلكان - 2 / 535 ، معجم الأدباء - لياقوت الحموي - 14 / 49 ، إنباه الرواة - للقفطي - 1 / 4 ، الأغاني - للأصفهاني - 12 / 302 ، طبقات النحويين واللغويين - للزبيدي - 4 / 21 ، نزهة الألباء - لابن الأنباري - : 8 .